الزمخشري
163
الفائق في غريب الحديث
والثاني أن يكون بناء مقتضبا نحو قعدك . ومعنى نشدك الله : أنشدك الله نشدة فحذف الفعل ووضع المصدر موضعه مضافا إلى الكاف الذي كان مفعولا أول . كفح أبو هريرة رضي الله عنه سئل - أتقبل وأنت صائم فقال : نعم ، وأكفحها وروى : وأقحفها . الكفح : من المكافحة وهي مصادفة الوجه الوجه كفة كفة . والقحف : من قحف الشارب وهو استفافة ما في الإناء أجمع . ومطر قاحف : جارف . كأنه قال : نعم ، وأتمكن من تقبيلها تمكنا ، وأستوفيه استيفاء ، من غير اختلاس ورقبة . وقيل في القحف : إنه بمعنى شرب الريق وترشفه ، وما أحقه . كفر لتخرجنكم الروم منها كفرا كفرا إلى سنبك من الأرض . قيل : وما ذلك السنبك قال : حسمى جذام . الكفر : القرية ، وأكثر من يتكلم به أهل الشام . وقولهم : كفرتوثى : قرية تنسب إلى رجل . وكذلك كفرطاب ، وكفر تعقاب . ومنه حديث معاوية رضي الله عنه : أهل الكفور هم أهل القبور . أي هم بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع وكأنها سميت كفورا لأنها خاملة مغمورة الاسم ، ليست في شهرة المدن ونباهة الأمصار . قال أبو عبيد : شبه الأرض بالسنبك في غلظه وقلة خيره . وعندي أن المراد لتخرجنكم إلى طرف من الأرض ، لأن السنبك طرف الحافر . ويدل عليه الحديث وهو أنه كره أن يطلب الرزق في سنابك الأرض . كما جاء في حديث إبراهيم رحمه الله تعالى : إنهم كانوا يكرهون الطلب في أكارع الأرض . حسمى : بلد . جذام أم جذام بن عدي بن عمرو بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان . وحسمى : ماء معروف لكلب . ويقال : إن آخر ما نضب من ماء الطوفان حسمى ، فبقيت منه هذه البقعة إلى اليوم أنشد أبو عمرو : جاوزن رمل أيلة الدهاسا * وبطن حسمى بلدا حرماسا